السيد حيدر الآملي

501

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ سورة النحل : 89 ] . وفيه تفصيل كلّ شيء : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ [ سورة يوسف : 111 ] . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه ُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ سورة يس : 12 ] . وأورد في حقّه ، وكذلك : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] . وإذا تقرر هذا فلخصوصيّة هذه العلوم بهم بالإرث والاستقلال ، وخصوصيّة التّأويل بهم وبتابعيهم كذلك بالإرث والاستقلال ، دلائل وبراهين من القرآن أيضا دون ما سبق ذكرها مرارا . أمّا الأولى من الدّلائل في خصوصية هذه العلوم بهم بالإرث والاستقلال فقوله تعالى في القرآن : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ِ [ سورة فاطر : 32 ] . لأن هذه الآية باتفاق أكثر المحقّقين فيهم وردت وبهم نزلت لأنّ الظَّالم لنفسه إشارة إلى جاحديهم ومنكريهم ، والمقتصد إلى تابعيهم ومحبيهم ، والسابق بالخيرات إليهم وإلى أجدادهم ، وكذلك قوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( إلى قوله ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ سورة المؤمنون : 1 - 11 ] . لأنّ هذه الآية نازلة فيهم لأن هذه الأوصاف كما قلنا في الآيات السّابقة فيهم ، لا تصدق إلَّا عليهم ومع ذلك كلَّه ومع أنّه تعالى عينه في الكتاب الكريم : أنّ الإرث منه هو هذا الكتاب ، ولا يستحقه إلَّا هم . لا يخلو الحال من وجهين إمّا أن يكون هذا الإرث حاصلا لأحد بالنّسب الصّوريّة أو بالنّسب المعنويّة ، وعلى التّقديرين هم أولى ، لأن بالنّسب الصوريّة